محمد حسين علي الصغير
97
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
ومن ذلك قوله عزّ وجلّ : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ . . . ( 18 ) « 1 » . قال الرماني : « فهذا بيان قد أخرج ما لا تقع عليه الحاسة ، إلى ما تقع عليه ، وقد اجتمع المشبه والمشبه به في الهلاك وعدم الانتفاع والعجز عن الاستدراك لما فات ، وفي ذلك الحسرة العظيمة والموعظة البليغة » « 2 » . ومن ذلك قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ثم قال : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ « 3 » وقد عقب الرماني على المشبه والمشبه به في اجتماعهما بقوله : « وقد اجتمعا في ترك الطاعة على وجه من وجوه التدبير ، وفي التخسيس ، فالكلب لا يطيعك في ترك اللهث حملت عليه أو تركته ، وكذلك الكافر لا يطيع بالإيمان على رفق ولا على عنف » « 4 » . النوع الثاني : إخراج ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة ، وينظر له بقوله تعالى : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ . . . ( 24 ) « 5 » . ويعقب الرماني على التنظير بقوله : « وقد اجتمع المشبه والمشبه به في الزينة والبهجة ثم الهلاك بعده ، وفي ذلك العبرة لمن اعتبر ، والموعظة لمن تفكر في أن كل فان حقير وإن طالت مدته ، وصغير وإن كبر قدره » « 6 » . وقال عزّ وجلّ : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ « 7 » « فهذا التشبيه قد أخرج ما لم تجر به عادة إلى ما قد جرت به ، وقد اجتمعا في شبه
--> ( 1 ) إبراهيم : 18 . ( 2 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 76 . ( 3 ) الأعراف : 175 - 176 . ( 4 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 76 . ( 5 ) يونس : 24 . ( 6 ) الرماني ، النكت في إعجاز القرآن : 77 . ( 7 ) الحديد : 20 .